مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
23
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ه - البيع الزماني : من جملة العقود والمعاملات المستحدثة في عصرنا الحاضر البيع الزماني - المعروف ب ( تايم شر ) - وهو تمليك العين لشخص أو عدّة أشخاص لا بالحصة المشاعة بل بحسب الأوقات أو الفصول ، كالصيف والشتاء أو أشهر أو أسابيع معيّنة ، بمعنى أنّها تكون ملكاً لفرد خاصّ في الربيع مثلًا ولآخر في الصيف إلى الأبد ، فتنتقل المنافع تبعاً لملكية العين إلى عدّة أشخاص على نحو التناوب ؛ بأن يملك كلّ شخص العين ومنافعها في فترة معيّنة ، وله أن يملّكها للغير . وهذا نظير الوقف على البطون عند بعضهم ( « 1 » ) ، فإنّ الملكيّة الحقيقية مجعولة للبطن الأولى ، والشأنية للبطون المتأخّرة بنحو التسلسل ، لكن الملكيّة هنا مجعولة للأفراد بنحو دوري . وهذا العقد يشبه الإجارة في أنّ ملكية المنفعة فيه محدودة بمدة خاصة ، ويختلف عن الإجارة في أنّ ملكية العين هنا تنتقل إلى المشتري بخلاف الإجارة ، كما أنّ المنفعة هنا تنتقل بتبع ملكية العين لا استقلالًا ، ويختلف عن البيع المتعارف أيضاً في أنّ ملكيّة كلّ شخص هنا محدودة بوقت خاصّ ، وأنّه ليس لمن يملك العين هنا في فترة خاصّة هدم البناء والتغيير فيه إلّا بإجازة الملّاك في سائر الأوقات . فهو يشبه من هذه الجهة الشركة ، كما يشبه المهاياة في كيفية الانتفاع إذا كانت العين مشاعة بين أشخاص . نعم هو يختلف عن الإشاعة في أنّ ملكيّة المشاع للأفراد تكون بنحو عرضي لكنها هنا تكون بنحو طولي . وعلى أي حال ، قد تصحّ هذه المعاملة على أساس أنّها عقد مستقلّ ، وهذا يتوقّف على القول بعدم توقيفيّة عناوين العقود والمعاملات ، فتشمله أدلّة الصحة واللزوم كما عليه فتوى أكثر الفقهاء المعاصرين ( « 2 » ) .
--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 63 . ( 2 ) مجموعة استفتاءات : السيستاني ، اللنكراني ، مكارم الشيرازي .